قطب الدين الراوندي

82

فقه القرآن

ومعنى ( ان قرآن الفجر كان مشهودا ) تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار ، فتكتب في صحيفة الليل وصحيفة النهار ( 1 ) . وفيه حث للمسلمين على أن يحضروا هذه الصلاة ويشهدوها للجماعة . وعن أمير المؤمنين عليه السلام انها الصلاة الوسطى ( 2 ) . وقال الحسن ( لدلوك الشمس ) لزوالها صلاة الظهر والعصر ( إلى غسق الليل ) صلاة العشائين ، كأنه يقول من ذلك الوقت إلى هذا الوقت على ما بين أوقات الصلوات الأربع ، ثم أفرد صلاة الفجر بالذكر . وقال الزجاج : سمي صلاة الفجر ( قرآن الفجر ) لتأكيد أمر القراءة في الصلاة كما ذكرنا . ( فصل ) واستدل قوم بهذه الآية على أن الوقت الأول موسع إلى آخر النهار في الأحوال ، لأنه أوجب إقامة الصلاة من وقت الدلوك إلى وقت غسق الليل ، وذلك يقتضي ان ما بينهما وقت . وقال الشيخ أبو جعفر الطوسي : هذا ليس بقوي ، لان من قال إن الدلوك هو الغروب [ لا دليل له فيها ، لان من قال ذلك يقول إنه يجب إقامة المغرب من عند الغروب ] ( 3 ) إلى وقت اختلاط الظلام الذي هو غروب الشفق وما بين ذلك وقت المغرب ، ومن قال الدلوك هو الزوال يمكنه ان يقول المراد بالآية بيان وجوب

--> ( 1 ) هذا مضمون أحاديث رويت عن السجاد والصادق عليهما السلام - انظر البرهان 4 / 436 - 437 . ( 2 ) الدر المنثور 1 / 300 . ( 3 ) الزيادة من م والمصدر .